السيد جعفر مرتضى العاملي

255

الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )

ويلاحظ هنا : أن بعض هذه الكرامات قد اقترن بإخبار النبي « صلى الله عليه وآله » للمسلمين بأن البلاد سوف تفتح عليهم حتى الإمبراطوريات العظمى التي كانت تحكم العالم آنئذٍ ، وهما إمبرطوريتا الروم وفارس . وإذا جاء الخبر من الصادق المصدق ، الذي يعتقد المسلمون أنه لا ينطق عن الهوى إن هو إلا وحي يوحى ، في حالة مواجهة الأخطار الكبرى والمصيرية ، فإنه يكون أكثر رسوخاً في النفس ، وأعظم أثراً في إثارة الهمم وشحذ العزائم . ونحن نشير هنا : إلى طائفة من هذه الكرامات ، بقدر ما يفسح لنا به المجال ، فنقول : نبوءة صادقة للنبي صلّى الله عليه وآله : يقول المقريزي وغيره : « وضرب بالكرزن ، فصادفت حجراً ، فصل الحجر ( أي ترددت صوته في صليل الفأس ) ، فضحك رسول الله « صلى الله عليه وآله » . فقيل : مم تضحك يا رسول الله ؟ ! قال : أضحك من قوم يؤتى بهم من المشرق في الكبول ( الكبل القيد العظيم ) ، يساقون إلى الجنة وهم كارهون » ( 1 ) . والظاهر : أن هذا إشارة لأهل فارس . ومن الواضح : أن هذه البشارة منه « صلى الله عليه وآله » للمسلمين إنما

--> ( 1 ) إمتاع الأسماع ج 1 ص 223 والمغازي للواقدي ج 2 ص 449 وكنز العمال ج 10 ص 285 عن ابن النجار .